مقاتل ابن عطية

668

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد

إشكالات وردود فقد أشكل بعض العامة بإشكالات تحريفا منهم للمعنى الحقيقي للآية المباركة انتصارا لأنفسهم لا للحق ، ودحضا لخلافة آل بيت محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم منها : الإشكال الأول : لا شك أن اللّه تعالى أمر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بإظهار التبليغ ، وآمنه تعالى من مكر الماكرين لعلمه عزّ وجلّ أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان خائفا على نفسه من أن يقتلوه فيبطل بذلك أثر الدعوة وينقطع دابرها ، فكان يعوقه إلى حين ليس فيه هذه المفسدة . والجواب : 1 - أن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لا يملك من أمره شيئا حتى يمكن له أن يخاف على نفسه لكونه عبدا مأمورا من قبل اللّه عزّ وجلّ ، لذا قال له لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ « 1 » . مضافا إلى أن اللّه سبحانه لا يعجزه إذا ما قتلوا النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن يحيي دعوته بأي وسيلة من الوسائل شاء ، وبأي سبب أراد . 2 - إن الآية الكريمة وإن كان ظاهرها التهديد ، لكنه لبيان أهمية الحكم المنزل ، وأنه بحيث لو لم يصل إلى الناس ولم يراع حقه ، كان كمن لم يراع حق شيء من أجزاء الدين ، فقوله وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ جملة شرطية سيقت لبيان أهمية الشرط وجودا وعدما لترتب الجزاء الأهم عليه وجودا وعدما ، وليست شرطية مسوقة على طبع الشرطيات الدائرة عندنا ، فإنّا نستعمل « إن » الشرطية طبعا فيما نجهل تحقق الجزاء للجهل بتحقق الشرط ، وحاشا ساحة النبي من أن يقدّر القرآن في حقه احتمال أن يصل الحكم النازل عليه من ربه وأن لا يبلّغه للآخرين ، وقد قال اللّه تعالى بحقه اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ فالجملة الشرطية في الآية المباركة وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ إنما تفيد التهديد بظاهرها ، وتفيد إعلامه عليه

--> ( 1 ) سورة آل عمران : 128 .